الشيخ السبحاني

455

رسائل ومقالات

أذانه والفجر قليلًا جدّاً على نحو ربما كان بعض الناس يتخيل دخول الفجر ، فنبّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنّ أذانه ليس دليلًا على دخول الفجر ، فلو دلّ العمل على الجواز فإنّما يدلّ في هذا الحدّ لا ما إذا كان الفاصل الزماني يقترب من ساعة كاملة كما هو الحال الآن ، ولذلك ينقل ابن حجر في « فتح الباري » عن ابن دقيق قوله : كان وقت الأذان مشتبهاً محتملًا لأن يكون عند طلوع الفجر ، فبيّن صلى الله عليه وآله وسلم أنّ ذلك لا يمنع الأكل والشرب ، بل الّذي يمنعه طلوع الفجر الصادق . قال : وهذا يدلّ على تقارب وقت أذان بلال من الفجر . ثمّ قال ابن حجر : ويقويه أيضاً ما تقدّم من أنّ الحكمة في مشروعيته ، التأهبُ لإدراك الصبح في أوّل وقتها . « 1 » 3 . يحتمل جدّاً أنّ بلالًا كان يؤذن ببعض فصول الأذان لا بأذان تام الأجزاء ، لأنّ الغرض كما نُصّ عليه في الرواية هو : « ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم » ، ويفسره العيني في شرحه بقوله : إنّما يؤذن بلال ليعلمكم انّ الصبح قريب فيرد القائم المتهجد إلى راحته لينام لحظة ليصبح نشيطاً ويوقظ نائمكم ليتأهب للصبح بفعل ما أراده من تهجد قليل أو تسحّر أو اغتسال . « 2 » وهذا يحصل ببعض الفصول لا بأذان تام ، ولذلك نرى الاختلاف في النقل بين « ينادي » و « يؤذن » . روى البخاري في باب الأذان بعد الفجر عن عبد اللَّه بن عمر أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنّ بلالًا ينادي بليل ، فكلوا واشربوا حتّى ينادي ابن أُمّ مكتوم . « 3 » ولعل التعبير بالنداء والعدول عن كلمة الأذان إشارة إلى أنّ الصادر من بلال لم

--> ( 1 ) . فتح الباري : 2 / 106 . ( 2 ) . عمدة القاري : 5 / 134 . ( 3 ) . صحيح البخاري : 1 / 153 ، باب الأذان قبل الفجر .